منتدى ثقاقي-اجتماعي-يطمح الى الارتقاء بالقوصيه وتطويرها المنتدى منبر لكل ابناء القوصيه

منتدى ابناء القوصيه يدعو شرفاء اسيوط الى كشف اي تجاوزات تمت من اي من موظفي النظام الفاسد وتشرها في منبرنا الحر
حسبنا الله ونعم الوكيل لقد خطفت منا مصر مره اخري

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

المواضيع الأخيرة

» ابو هريره
الخميس مارس 22, 2018 5:07 am من طرف طلعت شرموخ

» عمر بن عبدالعزيز
الأحد مارس 11, 2018 11:23 pm من طرف طلعت شرموخ

» عمر بن عبدالعزيز
الأحد مارس 11, 2018 11:23 pm من طرف طلعت شرموخ

» عمر بن عبدالعزيز
الأحد مارس 11, 2018 11:23 pm من طرف طلعت شرموخ

» بحور العلم
الأربعاء يناير 17, 2018 7:51 pm من طرف طلعت شرموخ

» بيت العنكبوت
الأربعاء يناير 17, 2018 6:19 am من طرف طلعت شرموخ

» بلاغة القرآن
الإثنين يناير 15, 2018 11:08 pm من طرف طلعت شرموخ

» وفاة ام الاستاذ حمدي احمد عبدالعال نصير
الأحد يناير 14, 2018 6:10 am من طرف ابو يحيي

» ام الدنيا وهاتبقي اد الدنيا
الخميس يناير 11, 2018 6:10 pm من طرف ابو يحيي

» سر الدوران حول الكعبه
السبت يناير 06, 2018 11:32 pm من طرف ابو يحيي

» داوود عليه السلام
السبت يناير 06, 2018 5:33 pm من طرف ابو يحيي

» فضائل يوم الجمعه
الجمعة يناير 05, 2018 1:39 pm من طرف ابو يحيي

» احفظ الله يحفظك
الجمعة يناير 05, 2018 1:35 pm من طرف ابو يحيي

» علاقاتنا كالقنافذ
الجمعة يناير 05, 2018 1:31 pm من طرف ابو يحيي

» وفاة محمد وحيد عبدالحافظ سليم
الثلاثاء يناير 02, 2018 10:12 pm من طرف طلعت شرموخ


    الحلم والرفق في حياة عثمان

    شاطر
    avatar
    اميره المنتدى
    مشرفة اميرات المنتدى
    مشرفة اميرات المنتدى

    عدد المساهمات : 881
    تاريخ التسجيل : 09/10/2010
    العمر : 27

    default الحلم والرفق في حياة عثمان

    مُساهمة من طرف اميره المنتدى في الخميس ديسمبر 09, 2010 7:13 pm

    حلمه ورفقه كانا سببًا في الإساءة إليه وخروج البغاة عليه في سنة 26هـ زاد عثمانرضي الله عنه في المسجد الحرام ووسعه وابتاع من قوم، وَأَبَى آخرون، فهدم عليهم،ووضع الأثمان في بيت المال، فصيّحوا بعثمان، فأمر بهم بالحبس، وقال: "أتدرونما جرأكم عليَّ؟ ما جرأكم عليَّ إلا حلمي، قد فعل هذا بكم عمر فلم تصيحوابه". ثم كلمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد، فأخرجوا. ويقولفي إحدى خطبه بعد تفاقم الفتنة: "آفة هذه الأمة وعاهة هذه النعمة، عيّابونطعّانون، يرونكم ما تحبون ويسترون عنكم ما تكرهون، يقولون لكم وتقولون، أمثالالنعام يتبعون أول ناعق، لا يشربون إلا نغصوا، ولا يردون إلا عكرًا، لا يقوم لهمرائد وقد أعيتهم الأمور، ألا فقد والله عبتم عليّ ما أقررتم لابن الخطاب بمثله،ولكنه وطئكم برجله وضربكم بيده وقمعكم بلسانه، فلستم له على ما أحببتم وكرهتم،ولنت لكم وأوطأتكم كنفي، وكففت عنكم يدي ولساني فاجترأتم عليَّ، أما والله لأناأعز نفرًا وأقرب ناصرًا وأكثر عددًا وأحرى إن قلت: هلم. أُتِي إلي، ولقد أعددت لكمأقرانًا وأفضلت عليكم فضولاً، وكشرت لكم عن نابي، وأخرجتم مني خلقًا لم أكن أحسنه،ومنطقًا لم أنطق به، فكفوا عني ألسنتكم وعيبكم وطعنكم على ولاتكم، فإني كففت عنكممن لو كان هو الذي يكلمهم رضيتم مني بدون منطقي هذا، ألا فما تفقدون من حقكم؟والله ما قصرت عن بلوغ ما بلغ من كان قبلي، ولم تكونوا تختلفون". حلمهحتى مع الخارجين عليهوقالرضي الله عنه في أيام الفتنة: "أستغفر الله إن كنت من ظَلَمْتُ، وقد عفوت إنكنت ظُلِمْتُ". قالله معاوية: انطلق معي إلى الشام قبل أن يهجم عليك من لا قِبَل لك به، فإن أهلالشام على الأمر لم يزالوا. فقال له عثمان: أنا لا أبيع جوار الرسول صلى الله عليهوسلم بشيء، وإن كان فيه قطع خيط عنقي. فقال له معاوية: فأبعث إليك جندًا منهم يقيمبين ظهراني أهل المدينة لنائبة إن نابت المدينة أو إياك؟ فقال عثمان: أنا أقتر علىجيران رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرزاق بجند يساكنهم، وأضيق على أهل الهجرةوالنصرة! فقال معاوية: والله يا أمير المؤمنين لتغتالين أو لتغزين. قال عثمان رضيالله عنه: حسبي الله ونعم الوكيل. وقدقال له الخارجون وهم محاصروه: فلسنا منصرفين حتى نعزلك ونستبدل بك، فإن حالم منمعك من قومك وذوي رحمك أو أهل الانقطاع إليك دونك بقتال قاتلناهم حتى نخلص إليك.فقال لهم: ولعمري لو كنت أريد قتالكم لقد كنت كتبت إلى الأحفاد، فقادوا الجنودوبعثوا الرجال. وروىابن عبد البر في الاستيعاب عن أبي هريرة قال: "إني لمحصور مع عثمان رضي اللهعنه في الدار فرمي رجل منا، فقلت: يا أمير المؤمنين، الآن طاب الضراب، قتلوا منارجلاً. فقال عثمان: عزمت عليك يا أبا هريرة إلا رميت سيفك، فإنما تراد نفسي، وسأقيالمؤمنين بنفسي". لماطعن عمر رضي الله عنه دعا عبد الرحمن بن عوف، فقال: إني أريد أن أعهد إليك. فقال:يا أمير المؤمنين، نعم، إن أشرت عليَّ قبلت منك. قال:وما تريد أنشدك الله، أتشير عليَّ بذلك. قال: اللهم لا. قال:والله لا أدخل فيه أبدًا. قال: فهب لي صمتًا، حتى أعهد إلى النفر الذي توفي رسولالله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، ادع لي عليًّا وعثمان والزبير وسعدًا. قال:وانتظروا أخاكم طلحة ثلاثًا، فإن جاء، وإلاَّ فاقضوا أمركم. ثمدعا أبا طلحة الأنصاري، فقال: قم على بابهم، فلا تدع أحدًا يدخل إليهم. وأمر عبدالله أن يشارك في مجلس الشورى الذي كَوَّنه، فيكون مع الأكثرين إن اختلفوا، ويكونمع الحزب الذي فيه عبد الرحمن بن عوف إن تساوت أعداد الفريقين. ويرويمسور فيقول: فقال عبد الرحمن: أيكم يطيب نفسًا أن يخرج نفسه من هذا الأمر، ويوليهغيره؟ قال: فأمسكوا عنه. قال: فإني أخرج نفسي وابن عمي. فقلده القوم الأمر،وأحلفهم عند المنبر فحلفوا ليبايعن من بايع... فأقام ثلاثًا في داره التي عندالمسجد التي يقال لها اليوم رحبة القضاء، وبذلك سميت رحبة القضاء، فأقام ثلاثًايصلي بالناس صهيب. قال:وبعث عبد الرحمن إلى علي، فقال له: إن لم أبايعك فأشر عليَّ. فقال: عثمان. ثم بعثإلى عثمان، فقال: إن لم أبايعك فمن تشير عليَّ؟ قال: علي. ثم قال لهما: انصرفا.فدعا الزبير، فقال: إن لم أبايعك فمن تشير عليَّ؟ قال: عثمان. ثم دعا سعدًا، فقال:من تشير علي؟ فأما أنا وأنت فلا نريدها، فمن تشير عليَّ؟ قال: عثمان. فلماكانت الليلة الثالثة، قال: يا مسور. قلت: لبيك. قال: إنك لنائم، والله ما اكتحلتبغماض منذ ثلاث (أَي ما نمت)، اذهب فادع لي عليًّا وعثمان. قال: قلت: يا خالبأيهما أبدأ؟ قال: بأيهما شئت. قال: فخرجت فأتيت عليًّا وكان هواي فيه، فقلت: أجبخالي. فقال:بعثك معي إلى غيري؟ قلت: نعم. قال: إلى من؟ قلت: إلى عثمان. قال: فأينا أمرك أنتبدأ به؟ قلت: قد سألته، فقال: بأيهما شئت. فبدأت بك وكان هواي فيك. قال:فخرج معي حتى أتينا المقاعد، فجلس عليها عليٌّ، ودخلت على عثمان، فوجدته يوتر معالفجر، فقلت: أجب خالي. فقال: بعثك معي إلى غيري؟ قلت: نعم، إلى علي. قال: بأيناأمرك أن تبدأ؟ قلت: سألته، فقال: بأيهما شئت. وهذا عليٌّ على المقاعد. فخرجمعي حتى دخلنا جميعًا على خالي، وهو في القبلة قائم يصلي، فانصرف لما رآنا، ثمالتفت إلى عليٍّ وعثمان، فقال: إني قد سألت عنكما، وعن غيركما، فلم أجد الناسيعدلون بكما، هل أنت يا عليٌّ مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر؟ فقال:اللهم لا، ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي. فالتفت إلى عثمان، فقال: هل أنت مبايعيعلى كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر؟ قال: اللهم نعم. فأشار بيده إلىكتفيه، وقال: إذا شئتما. فنهضنا حتى دخلنا المسجد، وصاح صائح: الصلاة جامعة. قالعثمان: فتأخرت والله حياء، لما رأيت من إسراعه إلى علي، فكنت في آخر المسجد. قال:وخرج عبد الرحمن بن عوف، وعليه عمامته التي عممه بها رسول الله صلى الله عليه وسلممتقلدًا سيفه، حتى ركب المنبر، فوقف وقوفًا طويلاً، ثم دعا بما لم يسمعه الناس، ثمتكلم، فقال: أيها الناس، إني قد سألتكم سرًّا وجهرًا عن إمامكم فلم أجدكم تعدلونبأحد هذين الرجلين، إما علي، وإما عثمان، فقم إليَّ يا علي. فقام إليه عليٌّ فوقفتحت المنبر، فأخذ عبد الرحمن بيده، فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيهوفعل أبي بكر وعمر؟ قال:اللهم لا، ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي. قال: فأرسل يده، ثم نادى: قم إليَّ ياعثمان. فأخذ بيده وهو في موقف علي الذي كان فيه، فقال: هل أنت مبايعي على كتابالله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر؟ قال:اللهم نعم. قال فرفع رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان، ثم قال: اللهم اسمعواشهد، اللهم إني قد جعلت ما في رقبتي من ذاك في رقبة عثمان. قال:وازدحم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه عند المنبر. وتمتبيعة ذي النورين غرة المحرم يوم الجمعة بعد مقتل الفاروق رضي الله عنه بثلاث ليال،سنة أربع وعشرين من الهجرة. وعندمابويع عثمان رضي الله عنه بالخلافة قام في الناس خطيبًا فأعلن عن منهجه السياسي،مبينًا أنه سيتقيد بالكتاب والسنة وسيرة الشيخين، كما أشار في خطبته إلى أنه سيسوسالناس بالحكمة إلا فيما استوجبوه من الحدود، ثم حذرهم من الركون إلى الدنياوالافتنان بحطامها خوفًا من التنافس والتباغض والتحاسد بينهم مما يفضي بالأمة إلىالفرقة والخلاف، وكأن عثمان رضي الله عنه ينظر وراء الحجب ببصيرته النفاذة إلى ماسيحدث في هذه الأمة من الفتن بسبب الأهواء، فقال رضي الله عنه: "أما بعد،فإني كُلّفت وقد قبلت، ألا وإني متبع ولست بمبتدع، ألا وإن لكم عليَّ بعد كتابالله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ثلاثًا: اتباع كل من كان قبلي فيما اجتمعتمعليه وسننتم، وسن سنة أهل الخير فيما تسنوا عن ملأ، والكف عنكم إلا فيما استوجبتمالعقوبة، وإن الدنيا خضرة وقد شهّيت إلى الناس، ومال إليها كثير منهم، فلا تركنواإلى الدنيا، ولا تثقوا بها؛ فإنها ليست بثقة، واعلموا أنها غير تاركة إلا منتركها". سارابن مسعود من المدينة إلى الكوفة ثماني ليال حين قتل عمر، فحمد الله وأثنى عليه،ثم قال: أيها الناس، إن أمير المؤمنين قد مات، فلم نر يومًا أكثر نشيجًا من ذلكاليوم، ثم إنا اجتمعنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلم نأل عن خيرنا ذا فوق(خيرنا سهمًا في الفضل والخير والسابقة في الإسلام)، فبايعنا عثمان بن عفان،فبايِعُوه. فبايعه الناس. وقالرجل لابن مسعود رضي الله عنه لِمَ وليتم عثمان؟ قال: ولينا خير أمة محمد، ولم نأل. وقاليزيد البكائي رحمه الله: سمعت حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول: قُبض رسول الله صلىالله عليه وسلم فاستخلف الله أبا بكر، ثم قبض أبو بكر فاستخلف الله عمر، ثم قبضعمر فاستخلف الله عثمان. ويقولالقاضي شريك بن عبد الله رحمه الله: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر أبابكر أن يصلي بالناس، فلو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في أصحابه أحدًاأفضل من أبي بكر لأمر ذلك الرجل وترك أبي بكر، فلما قُبض النبي صلى الله عليه وسلمفاستخلف المسلمون أبا بكر، فلو علموا أن فيهم أحدًا أفضل منه كان قد غشونا، فلمااحتُضر أبو بكر استخلف عمر بن الخطاب، فلو علم أبو بكر أن في أصحاب محمد صلى اللهعليه وسلم أحدًا أفضل من عمر لما قدَّم عمر، وترك ذلك الرجل، لقد كان غش أصحابمحمد صلى الله عليه وسلم، فلما احتضر عمر بن الخطاب جعل الأمر شورى بين ستة نفر منأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فوقعت الشورى بعثمان بن عفان، فلو علم أصحاب محمدصلى الله عليه وسلم أن في القوم أحدًا أحق بها من عثمان، ثم نصبوا عثمان، وتركواذلك الرجل، لقد كانوا غشوا هذه الأمة. وقالشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وجميع المسلمين بايعوا عثمان بن عفان لم يتخلفعن بيعته أحد، فلما بايعه ذوو الشوكة والقدرة صار إمامًا، وإلا فلو قدر أن عبدالرحمن بايعه، ولم يبايعه علي ولا غيره من الصحابة أهل الشوكة لم يصر إمامًا، ولكنعمر لما جعلها شورى في ستة: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بنعوف، ثم إنه خرج طلحة والزبير وسعد باختيارهم، وبقى عثمان وعلي، وعبد الرحمن لايتولى، ويولي أحد الرجلين، وأقام عبد الرحمن ثلاثًا حلف أنه لم يغمض فيها بكبيرنوم، يشاور السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان، يشاور أمراء الأجناد، وكانواقد حجوا مع عمر ذلك العام، فأشار عليه المسلمون بولاية عثمان، وذكر أنهم كلهمقَدّموا عثمان، فبايعوه لا عن رغبة أعطاهم إياها، ولا عن رهبة أخافهم بها، ولهذاقال غير واحد من السلف والأئمة كأيوب السختياني وأحمد بن حنبل والدارقطني وغيرهم:من قَدّم عليًّا على عثمان فقد ازدرى بالمهاجرين والأنصار. وهذا من الأدلة الدالةعلى أن عثمان أفضل؛ لأنهم قدموه باختيارهم واشتوارهم. وروىأبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: "سمعت رسولالله صلى الله عليه وسلم يقول: (إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَاخْتِلاَف، أو:اخْتِلاَفٌ وَفِتْنَةٌ). قال: قلنا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: (عَلَيْكُمْبِالأَمِيرِ وَأَصْحَابِهِ). وأشار إلى عثمان". وهذاالحديث فيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم الدالة على صدق نبوته حيث أخبربالفتنة التي حصلت أيام خلافة عثمان، وكانت كما أخبر، وتضمن الحديث التنبيه علىأحقية خلافة عثمان؛ إذ إنه صلى الله عليه وسلم أرشد الناس إلى أن يلزموه، وأخبربأنه حين وقوع الفتنة والاختلاف مع أمير المؤمنين، أمرهم بالالتفاف حوله وملازمتهلكونه على الحق، والخارجون عليه على الباطل، أهل زيغ وهوى، وقد شهد له الرسول صلىالله عليه وسلم بأنه سيكون مستمرًّا على الهدى لا ينفك عنه. وعنابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "كنا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم لانعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلملا نفاضل بينهم". وفيهذا الحديث إشارة إلى أن عثمان كان بعد عمر في الأفضلية رضي الله عنهم أجمعين، قالابن تيمية: فهذا إخبار عما كان عليه الصحابة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم منتفضيل أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، وقد روي أن ذلك كان يبلغ النبي صلى الله عليهوسلم فلا ينكره، وحينئذٍ فيكون هذا التفضيل ثابتًا بالنص، وإلا فيكون ثابتًا بماظهر بين المهاجرين والأنصار على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من غير نكر، وبماظهر لما توفي عمر، فإنهم كلهم بايعوا عثمان بن عفان من غير رغبة ولا رهبة، ولمينكر هذه الولاية منكر منهم. وكلما تقدم ذكره من النصوص في هذه الفقرة أدلة قوية، كلها فيها الإشارة والتنبيه إلىأحقية عثمان رضي الله عنه بالخلافة، وأنه لا مرية في ذلك، ولا نزاع عند المتمسكينبالكتاب والسنة، والذين هم أسعد الناس بالعمل بهما، وهم أهل السنة والجماعة، فيجبعلى كل مسلم أن يعتقد أحقية عثمان رضي الله عنه، وأن يسلم تسليمًا كاملاً للنصوصالدالة على ذلك. فييوم الخميس السابع عشر من شهر ذي الحجة سنة 35 من الهجرة يصبح عثمان بن عفان رضيالله عنه صائمًا، ويحاول الصحابة رضي الله عنهم إيصال الماء إليه، لكنهم لايستطيعون، ويأتي وقت المغرب دون أن يجد رضي الله عنه شيئًا يفطر عليه لا هو، ولاأهل بيته، ويكمل بقية الليل دون أن يفطر، وفي وقت السحر استطاعت زوجته السيدةنائلة بنت الفرافصة أن تحصل على بعض الماء من البيت المجاور خفية، ولما أعطتهالماء، وقالت له: أفطر. نظر رضي الله عنه من النافذة، فوجد الفجر قد لاح، فقال:إني نذرت أن أصبح صائمًا. فقالت السيدة نائلة: ومن أين أكلتَ ولم أرَ أحدًا أتاكبطعام ولا شراب؟ فقال رضي الله عنه: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اطّلععليَّ من هذا السقف، ومعه دلو من ماء، فقال: اشرب يا عثمان. فشربت حتى رويت، ثمقال: ازدد. فشربت حتى نهلت، ثم قال صلى الله عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه: أماإن القوم سينكرون عليك، فإن قاتلتهم ظفرت، وإن تركتهم أفطرت عندنا. فاختاررضي الله عنه لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لشوقه إليه، ولِيَقِينِهِ بأنهسوف يلقى الله شهيدًا ببشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم له من قبل. وفي صباحهذا اليوم؛ الجمعة 18 من ذي الحجة سنة 35هـ، دخل عليه أبناء الصحابة للمرةالأخيرة، وطلبوا منه أن يسمح لهم بالدفاع عنه، فأقسم عثمان رضي الله عنه على كل منله عليه حق أن يكفّ يده، وأن ينطلق إلى منزله، ثم قال لغلمانه: من أغمد سيفه، فهوحرّ، فأعتق بذلك غلمانه، وقال رضي الله عنه: إنه يريد أن يأخذ موقف ابن آدم الذيقال: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَإِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّيأُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِوَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} [المائدة:28،29]. فكان آخر الناس خروجًا من عندعثمان رضي الله عنه هو الحسن بن علي رضي الله عنهما، وصلى عثمان رضي الله عنه صلاةنافلةٍ ختم فيها سورة طه، ثم جلس بعد ذلك يقرأ في المصحف، في هذا الوقت كان أهلالفتنة يفكرون بشكل حاسم، وسريع في قتل عثمان رضي الله عنه، خاصة مع علمهم باقترابالجيوش الإسلامية المناصرة للخليفة رضي الله عنه من المدينة المنورة، فدخل رجليُسمى كنانة بن بشر التجيبي، وكان من رءوس الفتنة بشعلة من نار، وحرق بابَ بيتِعثمان رضي الله عنه، ودخل ومعه بعض رجال الفتنة، وحمل السيف، وضربه به، فاتّقاهعثمان رضي الله عنه بيده فقطع يده، فقال عثمان رضي الله عنه عندما ضُرب هذهالضربة: باسم الله توكلت على الله. فتقطرت الدماء من يده، فقال: إنها أول يد كتبتالمفصل. ثم قال: سبحان الله العظيم. وتقاطر الدم على المصحف، وتثبت جميع الرواياتأن هذه الدماء سقطت على كلمة {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} [البقرة: 137]. بعدذلك حمل عليه كنانة بن بشر وضربه بعمود على رأسه، فخرّ رضي الله عنه على جنبه،وهمَّ كنانة الملعون بالسيف ليضربه في صدره، فانطلقت السيدة نائلة بنت الفرافصةتدافع عن زوجها، ووضعت يدها لتحمي زوجها من السيف، فقُطعت بعض أصابعها بجزء منكفها، ووقعت السيدة نائلة رضي الله عنها، وطعن كنانةُ عثمانَ رضي الله عنه فيصدره، واستشهد رضي الله عنه بعد العصر، وكان يومئذ صائمًا، وهو ابن اثنتين وثمانينسنة، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء، ودفن في ثيابه بدمائه، ولم يغسلكالشهداء، ودفن في حش كوكب بالبقيع، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة غير اثني عشريومًا. استشهدذو النورين عثمان رضي الله عنه زوج ابنتي الرسول صلى الله عليه وسلم، والمبشَّربالجنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع، وثالث الخلفاء الراشدين،وقد لَقِيَ بعد استشهاده رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وعده

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أبريل 23, 2018 12:04 am